الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
359
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
يأت بشيء يروى الغيل ، وكأنّه أراد بذلك توجيها علميا منطقيا لما حكي عن المشهور أو ادعى الإجماع عليه من « عدم الضمان » . والظاهر أنّ هذا الإشكال لا جواب له وأنّ القبض والاقباض في أمثال المقام يقع مبنيا على مالكية الغاصب لا مجانا ، وهذا أمر واضح ، وهكذا الكلام في العقد الفاسد مع علم المتبايعين بالفساد فانّه إنّما يقع القبض والاقباض بعنوان صحة العقد إمّا خطأ أو بناء منهما عليها . وما ذكره قدّس سرّه من الفرق بين المقامين من حيث إنّ التضمين الحقيقي حاصل في العقد الفاسد ، لأنّ المال ماله ، بخلاف الغاصب كما ترى ، وليت شعري إذا كان يعلم بفساد العقد وعدم تأثيره أصلا كيف ينوى التضمين إلّا من طريق البناء على عدم الاعتناء بحكم الشرع في فساد المعاملة ، ونظيره جار في الغاصب بعينه فانّه يعني على كونه مالكا ، غير مبال بحكم الشارع المقدس ، فيبيع ويشتري . ولكنه قدّس سرّه اعلم وأكيس من أن لا يعلم أنّ هذا المدافعات لا تنفع ، ولذا ذكر في آخر كلامه أن مستند المشهور في المسألة لا يخلو من غموض . وقد ركن إلى هذا الدليل المحقق النائيني قدّس سرّه أيضا في منية الطالب حيث قال : « إن التسليم وإن كان وقع مبنيا على المعاوضة ، إلّا أنّه حيث يعلم بأنّه ليس مالكا ويسلمه إليه فهو مقدم على المجانية ، لما عرفت من أنّ التسليم الخارجي لا يمكن تقييده بالتسليم إلى المالك الحقيقي ، لأنّ البناء والعدوان مصححة للمعاوضة ، لا للفعل الخارجي » ( انتهى موضع الحاجة ) « 1 » . هذا ولكن نطالبه بأنّه كيف لا يمكن تقييد الفعل الخارجي بهذا القيد مع أنا نعلم بأنّ تسليم مال إلى الغير على انحاء مختلفة ، تارة يكون بعنوان أداء الدين ، وأخرى بعنوان الزكاة ، وثالثة بعنوان الهبة ، ورابعة الهداية ، إلى غير ذلك ، وليس التفاوت بينها إلّا بالقصد ، فكيف لا يمكن تقييد التسليط الخارجي بقصد اقباض الثمن إلى مالكه الادعائي ؟ ولعمري لو راجعنا
--> ( 1 ) . منية الطالب ، ج 1 ، ص 291 .